-
موسوعة كتب
الكوكب المجهول و الكوكب المذنب والبركان
تغيير موازين القوى في العالم , حقيقة وليس خيال
الكتاب الثالث
اشراط الساعة -الطارق والبركان , كشف الغطاء عن عاد
الثانية (بابل العظيمة)
-----------------------------------
-
قصة قوم نوح عليه السلام وكان عقابهم الفيضان فغرقوا
عاد الاولى قوم هود عليه السلام و عقابهم بالريح العقيم
قصة ثمود قوم صالح عليه السلام وعقابهم بالصاعقة و الرجفة
و الصيحة
قصة قوم لوط وعقابهم بالصيحة فارسل عليهم حجارة مسومة وقلب
مدائنهم عليهم
قصة مدين قوم شعيب عليه السلام وعقابهم بالصيحة والرجفة
فأرسل الله عليهم عذاب يوم الظلة وهي كسفا من السماء
-
-
قصة قوم نوح عليه السلام وكان عقابهم الفيضان فغرقوا
ذكر اسمه (عليه
السلام) في القرآن في بضع و أربعين موضعا يشار فيها إلى
شيء من قصته إجمالا أو تفصيلا، و لم تستوف قصته (عليه
السلام) في شيء منها استيفاء على نهج الاقتصاص التاريخي
بذكر نسبه و بيته و مولده و مسكنه و نشوئه و شغله و عمره و
وفاته و مدفنه و سائر ما يتعلق بحياته الشخصية لما أن
القرآن لم ينزل كتاب تاريخ يقتص تواريخ الناس من بر أو
فاجر. و إنما هو كتاب هداية يصف للناس ما فيه سعادتهم، و
يبين لهم الحق الصريح ليأخذوا به فيفوزوا في حياتهم الدنيا
و الآخرة، و ربما أشار إلى طرف من قصص الأنبياء و الأمم
لتظهر به سنة الله في عباده، و يعتبر به من شملته العناية
و وفق للكرامة، و تتم به الحجة على الباقين. و قد فصلت قصة
نوح (عليه السلام) في ست من السور القرآنية و هي سورة
الأعراف و سورة هود، و سورة المؤمنون، و سورة الشعراء، و
سورة القمر، و سورة نوح و أكثرها تفصيلا سورة هود التي
ذكرت قصته (عليه السلام) فيها في خمس و عشرين آية 25 - 49.
كان الناس بعد آدم (عليه السلام) يعيشون أمة واحدة على
بساطة و سذاجة، و هم على الفطرة الإنسانية حتى فشا فيهم
روح الاستكبار و آل إلى استعلاء البعض على البعض تدريجيا و
اتخاذ بعضهم بعضا أربابا و هذه هي النواة الأصلية التي لو
نشأت و اخضرت و أينعت لم تثمر إلا دين الوثنية و الاختلاف
الشديد بين الطبقات الاجتماعية باستخدام القوي للضعيف، و
استرقاق العزيز و استدراره للذليل، و حدوث المنازعات و
المشاجرات بين الناس. فشاع في زمن نوح (عليه السلام)
الفساد في الأرض، و أعرض الناس عن دين التوحيد و عن سنة
العدل الاجتماعي و أقبلوا على عبادة الأصنام، و قد سمى
الله سبحانه منها ودا و سواعا و يغوث و يعوق و نسرا سورة
نوح. و تباعدت الطبقات فصار الأقوياء بالأموال و الأولاد
يضيعون حقوق الضعفاء و الجبابرة يستضعفون من دونهم و
يحكمون عليهم بما تهواه أنفسهم الأعراف هود - نوح. فبعث
الله نوحا (عليه السلام) و أرسله إليهم بالكتاب و الشريعة
يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه و خلع الأنداد و المساواة
فيما بينهم البقرة آية 213 بالتبشير و الإنذار. كان (عليه
السلام) يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه و رفض الشركاء كما
يظهر من جميع قصصه القرآنية و الإسلام لله كما يظهر من
سورتي نوح و يونس و سورة آل عمران آية 19 و الأمر بالمعروف
و النهي عن المنكر كما يظهر من سورة هود آية 27 و الصلاة
كما يظهر من آية 103 من سورة النساء و آية 8 من سورة
الشورى و المساواة و العدالة و أن لا يقربوا الفواحش و
المنكرات و صدق الحديث و الوفاء بالعهد سورة الأنعام آية
151 - 152 و هو (عليه السلام) أول من حكي عنه في القرآن
التسمية باسم الله في الأمور الهامة سورة هود آية 41. و
كان (عليه السلام) يدعو قومه إلى الإيمان بالله و آياته، و
يبذل في ذلك غاية وسعه فيندبهم إلى الحق ليلا و نهارا و
إعلانا و إسرارا فلا يجيبونه إلا بالعناد و الاستكبار و
كلما زاد في دعائهم زادوا في عتوهم و كفرهم، و لم يؤمن به
غير أهله و عدة قليلة من غيرهم حتى أيس من إيمانهم و شكا
ذلك إلى ربه و طلب منه النصر سورة نوح و القمر و المؤمنون.
لبث (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم
إلى الله سبحانه فلم يجيبوه إلا بالهزء و السخرية و رميه
بالجنون و أنه يقصد به أن يتفضل عليهم حتى استنصر ربه سورة
العنكبوت فأوحى إليه ربه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد
آمن و عزاه فيهم سورة هود فدعا عليهم بالتبار و الهلاك، و
أن يطهر الله الأرض منهم عن آخرهم سورة نوح فأوحى الله
إليه أن اصنع الفلك بأعيننا و وحينا سورة هود. أمره الله
تعالى أن يصنع الفلك بتأييده سبحانه و تسديده فأخذ في
صنعها و كان القوم يمرون عليه طائفة بعد طائفة فيسخرون منه
و هو يصنعها على بسيط الأرض من غير ماء، و يقول (عليه
السلام): إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف
تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و يحل عليه عذاب مقيم سورة هود
و قد نصب الله لنزول العذاب علما و هو أن يفور الماء من
التنور سورتا هود و المؤمنون.
نزول العذاب و مجيء
الطوفان
حتى إذا تمت صنعة
الفلك و جاء أمر الله و فار التنور أوحى الله تعالى إليه
أن يحمل في السفينة من كل من الحيوان زوجين اثنين و أن
يحمل أهله إلا من سبق عليه القول الإلهي بالغرق و هو
امرأته الخائنة و ابنه الذي تخلف عن ركوب السفينة، و أن
يحمل الذين آمنوا سورتا هود و المؤمنون فلما حملهم و ركبوا
جميعا فتح الله أبواب السماء بماء منهمر و فجر الأرض عيونا
فالتقى الماء على أمر قد قدر سورة القمر و علا الماء و
ارتفعت السفينة عليه و هي تسير في موج كالجبال سورة هود
فأخذ الناس الطوفان و هم ظالمون و قد أمره الله تعالى إذا
استوى هو و من معه على الفلك أن يحمد الله على ما نجاه من
القوم الظالمين و أن يسأله البركة في نزوله فيقول: الحمد
لله الذي نجانا من القوم الظالمين، و يقول: رب أنزلني
منزلا مباركا و أنت خير المنزلين.
فلما عم الطوفان و أغرق الناس كما يظهر من سورة الصافات
آية 77 أمر الله الأرض أن تبلع ماءها و السماء أن تقلع و
غيض الماء و استوت السفينة على جبل الجودي و قيل بعدا
للقوم الظالمين، و أوحي إلى نوح (عليه السلام) أن اهبط إلى
الأرض بسلام منا و بركات عليك و على أمم ممن معك فلا
يأخذهم بعد هذا طوفان عام، و منهم أمم سيمتعهم الله بأمتعة
الحياة ثم يمسهم عذاب أليم فخرج هو و من معه و نزلوا الأرض
يعبدون الله بالتوحيد و الإسلام، و توارثت ذريته (عليهم
السلام) الأرض و جعل الله ذريته هم الباقين سورتا هود و
الصافات.
-------------------------------------------------
قصة عاد الاولى قوم هود عليه السلام و عقابهم بالريح
العقيم
تذكر الآيات قصة
هود النبي و قومه و هم عاد الأولى، و هو (عليه السلام) أول
نبي يذكره الله تعالى في كتابه بعد نوح (عليه السلام)، و
يشكر مسعاه في إقامة الدعوة الحقة و الانتهاض على الوثنية،
و يعقب ذكر قوم نوح بذكر قوم هود، هؤلاء قوم من العرب من
بشر ما قبل التاريخ كانوا يسكنون الجزيرة انقطعت أخبارهم و
انمحت آثارهم و الذي يذكره القرآن الكريم من قصتهم هو أن
عادا -و يسميهم عادا الأولى النجم: 50 و فيه إشارة إلى أن
هناك عادا ثانية - كانوا قوما يسكنون الأحقاف 1 من شبه
جزيرة العرب» الأحقاف: 21 بعد قوم نوح الأعراف: 69. كانت
لهم أجساد طويلة القمر: 20، الحاقة: 7 و كانوا ذوي بسطة في
الخلق الأعراف: 69 أولي قوة و بطش شديد حم السجدة: 15،
الشعراء: 130 و كان لهم تقدم و رقي في المدنية و الحضارة،
لهم بلاد عامرة و أراض خصبة ذات جنات و نخيل و زروع و مقام
كريم الشعراء و غيرها، و ناهيك في رقيهم و عظيم مدنيتهم
قوله تعالى في وصفهم: «أ لم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات
العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد:» الفجر: - 8. لم يزل
القوم يتنعمون بنعمة الله حتى غيروا ما بأنفسهم فتعرقت
فيهم الوثنية و بنوا بكل ريع آية يعبثون و اتخذوا مصانع
لعلهم يخلدون و أطاعوا طغاتهم المستكبرين فبعث الله إليهم
أخاهم هودا يدعوهم إلى الحق و يرشدهم إلى أن يعبدوا الله و
يرفضوا الأوثان، و يعملوا بالعدل و الرحمة الشعراء: 130
فبالغ في وعظهم و بث النصيحة فيهم، و أنار الطريق و أوضح
السبيل، و قطع عليهم العذر فقابلوه بالآباء و الامتناع، و
واجهوه بالجحد و الإنكار و لم يؤمن به إلا شرذمة منهم
قليلون و أصر جمهورهم على البغي و العناد، و رموه بالسفه و
الجنون، و ألحوا عليه بأن ينزل عليهم العذاب الذي كان
ينذرهم و يتوعدهم به قال: «إنما العلم عند الله و أبلغكم
ما أرسلت به و لكني أراكم قوما تجهلون: الأحقاف: - 23.
نزول العذاب بالريح
العقيم
فأنزل الله عليهم
العذاب و أرسل إليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه
إلا جعلته كالرميم الذاريات: 42 ريحا صرصرا في أيام نحسات
سبع ليال و ثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم
أعجاز نخل خاوية الحاقة: 7 و كانت تنزع الناس كأنهم أعجاز
نخل منقعر القمر: 20. و كانوا بادىء ما رأوه عارضا مستقبل
أوديتهم استبشروا و قالوا: عارض ممطرنا و قد أخطئوا بل كان
هو الذي استعجلوا به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر
ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم الأحقاف: 25 فأهلكهم الله
عن آخرهم و أنجى هودا و الذين آمنوا معه برحمة منه
-------------------------------------------------
قصة ثمود قوم صالح عليه السلام وعقابهم بالصاعقة و الرجفة
و الصيحة
ثمود قوم من العرب
العاربة كانوا يسكنون وادي القرى بين المدينة و الشام، و
هم من بشر ما قبل التاريخ لا يضبط التاريخ إلا شيئا يسيرا
من أخبارهم، و لقد عفت الدهور آثارهم فلا اعتماد على ما
يذكر من جزئيات قصصهم. و الذي يقصه كتاب الله من أخبارهم
أنهم كانوا أمة من العرب على ما يدل عليه اسم نبيهم و قد
كان منهم هود: 61 نشئوا بعد قوم عاد و لهم حضارة و مدنية
يعمرون الأرض و يتخذون من سهولها قصورا و ينحتون من الجبال
بيوتا آمنين الأعراف: 74 و من شغلهم الفلاحة بإجراء العيون
و إنشاء الجنات و النخيل و الحرث الشعراء: 148. كانت ثمود
تعيش على سنة الشعوب و القبائل يحكم فيهم سادتهم و شيوخهم
و قد كانت في المدينة التي بعث فيها صالح تسعة رهط يفسدون
في الأرض و لا يصلحون النمل: 48 فطغوا في الأرض و عبدوا
الأصنام و أفرطوا عتوا و ظلما. : لما نسيت ثمود ربها و
أسرفوا في أمرهم أرسل الله إليهم صالحا النبي (صلى الله
عليه وآله وسلم) و كان من بيت الشرف و الفخار معروفا
بالعقل و الكفاية هود 62 - النمل 49 فدعاهم إلى توحيد الله
سبحانه و أن يتركوا عبادة الأصنام و أن يسيروا في مجتمعهم
بالعدل و الإحسان، و لا يعلوا في الأرض و لا يسرفوا و لا
يطغوا و أنذرهم بالعذاب» هود - الشعراء - الشمس و غيرها
فقام (عليه السلام) بالدعوة إلى دين الله بالحكمة و
الموعظة الحسنة و صبر على الأذى في جنب الله فلم يؤمن به
إلا جماعة قليلة من ضعفائهم الأعراف: 75 و أما الطغاة
المستكبرون و عامة من تبعهم فأصروا على كفرهم و استذلوا
الذين آمنوا به و رموه بالسفاهة و السحر الأعراف 66 -
الشعراء 153 - النمل 47. و طلبوا منه البينة على مقاله، و
سألوه آية معجزة تدل على صدقه في دعوى الرسالة، و اقترحوا
له أن يخرج لهم من صخر الجبل ناقة فأتاهم بناقة على ما
وصفوها به، و قال لهم: إن الله يأمركم أن تشربوا من عين
مائكم يوما و تكفوا عنها يوما فتشربها الناقة فلها شرب يوم
و لكم شرب يوم معلوم، و أن تذروها تأكل في أرض الله كيف
شاءت و لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب الأعراف 72 - هود
64 - الشعراء 156. و كان الأمر على ذلك حينا ثم إنهم طغوا
و مكروا و بعثوا أشقاهم لقتل الناقة فعقرها، و قالوا لصالح
ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين. قال صالح (عليه
السلام): تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب:
هود - 65. ثم مكرت شعوب المدينة و أرهاطها بصالح و تقاسموا
بينهم لنبيتنه و أهله ثم نقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله و
إنا لصادقون، و مكروا مكرا و مكر الله مكرا و هم لا يشعرون
النمل 50
نزول العذاب
بالصاعقة و الرجفة و الصيحة
فأخذتهم الصاعقة و
هم ينظرون: الذاريات - 44 و الرجفة و الصيحة فأصبحوا في
دارهم جاثمين فتولى عنهم و قال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة
ربي و نصحت لكم و لكن لا تحبون الناصحين الأعراف 79 - هود
67 و أنجى الله الذين آمنوا و كانوا يتقون حم السجدة 18 و
نادى بعدهم المنادي الإلهي: ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا
بعدا لثمود. كان (عليه السلام) من قوم ثمود ثالث الأنبياء
المذكورين في القرآن بالقيام بأمر الله و النهضة للتوحيد
على الوثنية يذكره الله تعالى بعد نوح و هود، و يحمده و
يثني عليه بما أثنى به على أنبيائه و رسله، و قد اختاره و
فضله كسائرهم على العالمين (عليهم السلام).
-------------------------------------------------
قصة قوم لوط وعقابهم بالصيحة فارسل عليهم حجارة مسومة وقلب
مدائنهم عليهم
كان لوط (عليه
السلام) من كلدان في أرض بابل و من السابقين الأولين ممن
آمن بإبراهيم (عليه السلام) آمن به و قال: «إني مهاجر إلى
ربي: العنكبوت - 26 فنجاه الله مع إبراهيم إلى الأرض
المقدسة أرض فلسطين الأنبياء: 71 فنزل في بعض بلادها و هي
مدينة سدوم على ما في التواريخ و التوراة و بعض الروايات.
و كان أهل المدينة و ما والاها من المدائن و قد سماها الله
في كلامه بالمؤتفكات التوبة 70 يعبدون الأصنام، و يأتون
بالفاحشة: اللواط، و هم أول قوم شاع فيهم ذلك الأعراف: 80
حتى كانوا يأتون به في نواديهم من غير إنكار العنكبوت: 29
و لم يزل تشيع الفاحشة فيهم حتى عادت سنة قومية ابتلت به
عامتهم و تركوا النساء و قطعوا السبيل العنكبوت: 29. فأرسل
الله لوطا إليهم الشعراء: 162 فدعاهم إلى تقوى الله و ترك
الفحشاء و الرجوع إلى طريق الفطرة و أنذرهم و خوفهم فلم
يزدهم إلا عتوا و لم يكن جوابهم إلا أن قالوا ائتنا بعذاب
الله إن كنت من الصادقين، و هددوه بالإخراج من بلدتهم و
قالوا له: لئن لم تنته لتكونن من المخرجين الشعراء: 167 و
قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون النمل:
56.
لم يزل لوط (عليه السلام) يدعوهم إلى سبيل الله و ملازمة
سنة الفطرة و ترك الفحشاء و هم يصرون على عمل الخبائث حتى
استقر بهم الطغيان و حقت عليهم كلمة العذاب فبعث الله رسلا
من الملائكة المكرمين لإهلاكهم فنزلوا أولا على إبراهيم
(عليه السلام) و أخبروه بما أمرهم الله به من إهلاك قوم
لوط فجادلهم إبراهيم (عليه السلام) لعله يرد بذلك عنهم
العذاب، و ذكرهم بأن فيهم لوطا فردوا عليه بأنهم أعلم
بموقع لوط و أهله، و أنه قد جاء أمر الله و أن القوم آتيهم
عذاب غير مردود العنكبوت: 32 - هود: 76 فمضوا إلى لوط في
صور غلمان مرد و دخلوا عليه ضيفا فشق ذلك على لوط و ضاق
بهم ذرعا لما كان يعلم من قومه أنهم سيتعرضون لهم و أنهم
غير تاركيهم البتة فلم يلبث دون أن سمع القوم بذلك و
أقبلوا يهرعون إليه و هم يستبشرون و هجموا على داره فخرج
إليهم و بالغ في وعظهم و استثارة فتوتهم و رشدهم حتى عرض
عليهم بناته و قال: يا قوم إن هؤلاء بناتي هن أطهر لكم
فاتقوا الله و لا تخزون في ضيفي ثم استغاث و قال: أ ليس
منكم رجل رشيد فردوا عليه أنه ليس لهم في بناته إربة و
أنهم غير تاركي أضيافه البتة حتى أيس لوط و قال: لو أن لي
بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد: هود: - 80.
قالت الملائكة عند ذلك يا لوط: إنا رسل ربك طب نفسا إن
القوم لن يصلوا إليك فطمسوا أعين القوم فعادوا عميانا
يتخبطون و تفرقوا القمر: 37. ثم أمروا لوطا (عليه السلام)
أن يسري بأهله من ليلته بقطع من الليل و يتبع أدبارهم و لا
يلتفت منهم أحد إلا امرأته فإنه مصيبها ما أصابهم، و
أخبروه أنهم سيهلكون القوم مصبحين هود: 81 - الحجر: 66.
نزول العذاب
بالصيحة فارسل عليهم حجارة مسومة وقلب مدائنهم عليهم
فأخذت الصيحة القوم
مشرقين، و أرسل الله عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك
للمسرفين، و قلب مدائنهم عليهم فجعل عاليها سافلها و أخرج
من كان فيها من المؤمنين فلم يجد فيها غير بيت من المسلمين
و هو بيت لوط و ترك فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم
الذاريات: 37 - و غيرها.
-------------------------------------------------
قصة مدين قوم شعيب عليه السلام وعقابهم بالصيحة والرجفة
فأرسل الله عليهم عذاب يوم الظلة وهي كسفا من السماء
كان (عليه السلام)
من أهل مدين - مدينة في طريق الشام من الجزيرة - و كان
معاصرا لموسى (عليه السلام)، و قد زوجه إحدى ابنتيه على أن
يأجره ثماني حجج و إن أتم عشرا فمن عنده القصص: 27 فخدمه
موسى عشر سنين ثم ودعه و سار بأهله إلى مصر.
و كان قومه من أهل مدين يعبدون الأصنام و كانوا قوما
منعمين بالأمن و الرفاهية و الخصب و رخص الأسعار فشاع
الفساد بينهم و التطفيف بنقص المكيال و الميزان هود: 84 و
غيرها فأرسل الله إليهم شعيبا و أمره أن ينهاهم عن عبادة
الأصنام و عن الفساد في الأرض و نقص المكيال و الميزان
فدعاهم إلى ما أمر به و وعظهم بالإنذار و التبشير و ذكرهم
ما أصاب قوم نوح و قوم هود و قوم صالح و قوم لوط.
و بالغ (عليه السلام) في الاحتجاج عليهم و عظتهم فلم يزدهم
إلا طغيانا و كفرا و فسوقا الأعراف و هود و غيرهما من
السور و لم يؤمنوا به إلا عدة قليلة منهم فأخذوا في
إيذائهم و السخرية بهم و تهديدهم عن اتباع شعيب (عليه
السلام)، و كانوا يقعدون بكل صراط يوعدون و يصدون عن سبيل
الله من آمن به و يبغونها عوجا الأعراف: 86. و أخذوا
يرمونه (عليه السلام) بأنه مسحور و أنه كاذب الشعراء: 185،
186 و أخافوه بالرجم، و هددوه و الذين آمنوا به بالإخراج
من قريتهم أو ليعودن في ملتهم الأعراف: 88 و لم يزالوا به
حتى أيأسوه من إيمانهم فتركهم و أنفسهم هود: 93 و دعا الله
بالفتح قال: ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق و أنت خير
الفاتحين.
نزول العذاب
بالصيحة والرجفة فأرسل الله عليهم عذاب يوم الظلة وهي كسفا
من السماء
فأرسل الله إليهم
عذاب يوم الظلة الشعراء: 189 و قد كانوا يستهزءون به أن
أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين و أخذتهم
الصيحة هود: 94 و الرجفة الأعراف: 91 - العنكبوت: 37
فأصبحوا في ديارهم جاثمين و نجى شعيبا و من معه من
المؤمنين هود: 94 فتولى عنهم و قال: يا قوم لقد أبلغتكم
رسالات ربي و نصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين: الأعراف:
- 93.
----------------------------------